إجازة من العائلة
يقول علماء النفس عن – العنوان بعاليه – إنها خلوة صحية، ويقول المنظِّرون إنها ضرورة بين الفينة والفينة، وإنها تجديد للشوق ولقاح لمزيد من الألفة. دعك من كل هذه النظريات، فالحياة العائلية الصحيحة لا تحتاج إلى بالون اختبار، والإجازة من العائلة، وبالتجربة، ليست إلا إجازة من الحياة. ومن هو السوي الذي يطلب من الحياة (معروض) إجازة؟ أكمل هذا المساء أسبوعاً من الخلوة. صحيح أن في إجازة العائلة نسمة من الحرية، ولكنها حرية العبث الذي لا يجعل للساعة الواحدة قيمة. صحيح أن هذا الفاصل به من عدم الارتباط ما يغني عن حمل الساعة اليدوية ولكن: كيف تبقى للحياة رسالة إذا لم تكن العائلة، زوجة وأطفالاً، يتقاسمون معك تفاصيل هذه الآلة على المعصم الأيسر؟ أذهب لكل تفاصيل منزلنا لأكتشف ما لم أكتشفه كل السنوات التي جمعتنا تحت سقفه. أكتشف أنني بشكل شخصي لا أملك فيه أكثر من دولاب الملابس: نصف متر في طول مترين ولكن: كل آثار أولئك الذين يمتلكون كل المكان هي لي وهي كل ما أملك.
ولكل زوج: لا تظن أن الهدوء مع النفس في خلوتها يغني عن أم العيال. وحتى حين نختلف، فكم أعطانا هذا الاختلاف من لحظات سعيدة حين تنتهي قصص الاختلاف. أجمل أسئلة الحياة الزوجية هي أكثرها مللاً وهي تسأل في غيابك: أين أنت ومتى تعود؟ المنزل الحقيقي هو ذلك الصاخب بأهله لا الهادئ ببرده. الحياة الزوجية الحقيقية هي تلك التي تشبه السوق بحياته التي تحتاج معها إلى حبة بنادول، لا تلك التي تشبه سكون المقبرة. الزوجة الحقيقية تعشق الزوج قوي الشخصية حتى وإن كانت تقضي النهار في ترويض هذه الشخصية. يسألني صاحبي: ماذا افتقدت؟ قلت له، بل ما الذي تبقى فلم أفقده؟ الزوجة التي أخذت على عاتقها مسؤولية كل التفاصيل، من متابعة حسابنا البنكي إلى تأمين فطيرة الجبن، ربما لأنها مؤمنة أنني فوضوي متكاسل. البنت والابن (الأكبران) بكل هدوئهما حتى تخالهما زائدين فوق (البيعة) العائلية. سارة، عذبة العتاب الذي يقابلني على كل عتبة في المنزل. محمد، ابن التاسعة الذي يظن أنه المرجع الثقافي والفكري وأنه الموسوعة العلمية المتحركة لـ(خلدون) الصغير ولأسئلته الضخمة التي يظن أن أحداً من هذا الكون لن يستطيع أن يجيب عليها لولا أن قيض الله لها محمداً ولكل محروم من العائلة: اشتقت للضحك والبكاء، للاختلاف والمودة